• د. محمد علي البار

الاعجاز العلمي وبعض المواضيع التي لم تطرق من قبل إلا نادرا

1- الجمع بين حديثي الأربعين وحديث المائة وعشرين يوما ، ومتى تبدأ الحياة في الجنين ومرحلة نفخ الروح .

يقول ابن القيم في التبيان في أقسام القرآن ص 255 وأيضا في كتبه طريق الهجرتين وسفر السعادتين " وتحفة المودود " و " مفتاح دار السعادة "

(( فإن قيل الجنين قبل نفخ الروح فيه هل كان فيه حركة وإحساس أم لا ؟

قيل كان فيه حركة النمو والاغتذاء كالنبات ، ولم تكن حركة نموه واغتذائه بالارادة ، فلما نفخت فيه الروح انضمت حركة حسيّته (Sentience) وإرادته (Volition) الى حركة نموه واغتذائه )).

ويقول ابن حجر العسقلاني في فتح الباري شرح صحيح البخاري ( كتاب القدر ج11/482) " ولا حاجة له ( أي الجنين ) حينئذ الى حس ّ ولا حركة إرادية لأنه حينئذ بمنزلة النبات ، وإنما تكون له قوة الحس والارادة عند تعلق النفس ( الروح ) به ".

ولم يرد في القرآن تحديد لزمن نفخ الروح وإنما ورد انه يكون بعد خلق النطفة والعلقة والمضغة والعظام وكسائها باللحم ( سورة المؤمنون أية 12- 16 ) وهو ما ذكره تعالى بقولة { ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ } وهو ما أجمع عليه اهل التفسير أنه نفخ الروح .

الحديث الأول : ( حديث الأربعين )

أخرج الامام مسلم في صحيحه ( كتاب القدر ) عن حذيفة ابن أسيد رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " إذا مرّ بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله ملكا فصورها ، وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ثم قال يارب أذكر أم أنثى ؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك . ثم يقول يارب رزقه ، فيقضي ربك ما شاء ، ويكتب الملك ". وفي الحديث روايات بأربعين وخمسة وأربعين ، وهناك روايات أخرى كلها في الأربعين .

الحديث الثاني :

أخرج الشيخان ( البخاري ومسلم "في كتاب القدر من صحيحهما") عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال :حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو الصادق المصدوق : " "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ، ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يؤمر بأربع كلمات ويقال له : أكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح ".

وقد أخرجه البخاري أيضا في كتاب الانبياء وكتاب التوحيد وكتاب بدء الخلق كما أخرجه عدد من علماء الجديث ، وذكره الامام النووي في الأربعين النوويه ، وابن رجب في كتابه جامع العلوم الحكم بلفظ أربعين يوما نطفة . قال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري (ح11/477-486) : " ووقع عند أبي عوانه في صحيحه من رواية وهب بن جرير عن شعبه مثل رواية آدم ، ولكن زاد ( نطفة ) بين قول أحدكم وبين قوله أربعين ، فتبيّن أن الذي يجمع هو النطفة ، والمراد بالنطفة المني ، وأصله الماء القليل " .

وعلى هذا فهم الجم الغفير من علماء الاسلام أن النطفة أربعين يوما والعلقة أربعين والمضغة أربعين ، وأن نفخ الروح لا يكون إلا بعد مرور 120 يوما منذ التلقيح ( أي تلقيح البويضة ) وهو ما يوازي 134 يوما منذ بداية آخر حيضة حاضنتها المرأة قبل الحمل وهو حساب أطباء التوليد وهناك فرق بين حساب أطباء التوليد ( النساء والولادة ) الذين يحسبون مدة الحمل من بداية آخر حيضة حاضتها المرأة قبل الحمل ، وبين حساب علماء الأجنة ، وهو من بداية تلقيح البويضة . وعليه فالأربعين تصبح في حساب أطباء التوليد 54-56 يوما ( وهي فترة تكون أعضاء الجنين (Organogenesis) وهي من الاسبوع الرابع الى الاسبوع الثامن من عمر الجنين بحساب علم الأجنة .)

وحديث المائة وعشرين يوما ( نفخ الروح ) تصبح 134 يوما وهي توازي 19 اسبوعا ويومين ( أي بداية الاسبوع العشرين ) بحساب أطباء التوليد .

وقد وجد العلماء أن الجنين بعد الأربعين مباشرة يتكون لديه النخاع الشوكي وجذع الدماغ ، وان الافعال المنعكسة تبدأ منذ هذه الفترة المبكرة ( بداية الاسبوع الثامن من عمر الجنين بحساب أطباء التوليد ) .

وجاء ذلك في كتاب ( التكاثر الإنساني ) Human Reproduction لمؤلفيه :

Page, Ville C, Ville D) ط3/1981الناشر Saunders صفحة 269-277 . (

أما في مرحلة نفخ الروح والتي حددها الحديث بمائة وعشرين يوما منذ بدء التلقيح أو 134يوما بحساب أطباء التوليد فإن ذلك يعني بداية الاسبوع العشرين .

وقد أجمعت الأبحاث الطبية على أن المناطق المخية العليا ( القشرة Cortex) وما تحتها المهاد Thalamus وغيرها من المناطق تكون موجودة ، وأن الاتصالات والتشابكات Synapses عبرها قد بدأت العمل وذكرها بعضهم أنها تبدأ في الأسبوع العشرين بينما أرجأها بعضهم الى الاسبوع الخامس والعشرين وذلك بناء على تسجيل ردود الفعل للأجنة بعد وخزهم في أعقابهم بابرة أو مشرط صغير

المراجع :

Craig k, Whitefield M, et al : Pain in the Preterm neonate : behavioral and Physiological indices. Pain 52(1993)287 – 299.

2- Anand KJS, Hickey PR: Pain and its Effects in the Human Neonate and Fetus New England. J 1987; 317,]21[ : 1321 – 1329

3- Koran J : Symposium on Ethics of organ Transplantation, Ottawa, Aug 20- 24, 1989. Book of Abstracts.

وفرّق بعض الباحثين بين الاحساس بالألم Pain الذي يصحبه تفاعل عاطفي emotional reaction وبين الفعل الضار المؤذي Nociceptive act حيث أن ردود الفعل للألم تشمل تأثرا عاطفيا ، وهو أمر غير موجود عند الجنين لعدم نمو الجهاز الحوفي بصورة كافية . وهو ما يحدث بعد الولادة .

4- Burgess J A, Tawia S A: When Did you first Begin to feel Pain? Locating the Beginning of Human consciousness. Bioethics 1996:10,(1): 1-26.

وذكر بعض الباحثين ردود الفعل بشكة عقب الجنين بزيادة مجموعة من الهرمونات والمواد الكيماوية في دمه ، وهو أمر يحدث مع التأثير الضار المؤذي

Nocipetive reflex)) ومع الآلم ( Pain) .وكلاهما يستدعي وجود مناطق مخية عليا في القشرة cortex وما تحتها ( المهاد Thalamus) وغيرها .

وهذا ما ذكره ابن القيم منذ ثمانية قرون مضت بقوله : فلما نفخت فيه الروح انضمت اليه حركة حسيته Sentience وارادته Volition

وهو أمر مذهل أن يتقطن له ابن القيم وابن حجر العسقلاني والغريب حقا أن فلاسفة المسلمين وأطباءهم ، ومنهم ابن سينا في كتابه الشفاء ( كتاب النفس ) تحقيق جورج قنواتي وسعيد زايد ، الهيئة المصرية العامة لكتاب ص 10-37 قد قسّم القوى النفسية الى ثلاثة أقسام :

1- النفس النباتية : وهي كمال أول لجسم طبيعي من جهة ما تتولد وتغتذي أي أن فيها القدرة على النمو والتكاثر ( وهو موجود لدى النباتات ).

2- النفس الحيوانية : وهي كمال أول لجسم طبيعي آلي من جهة ما تدرك الجزئيات وتتحرك ( أي لها القدرة على الحركة الارادية ، وهي موجودة لدى الحيوانات ).

3- النفس الانسانية : وهي كمال أول لجسم طبيعي آلي من جهة ما تفعل الأفاعل الكائنة بالأختيار الفكري ، والاستنباط بالرأي ، ومن جهة ما تدرك الجزيئات والأمور الكلية .

وذكر للنفس النباتية ثلاث قوى هي الغاذية ( التي تغذي الجسم ) والمنميّة ، والمولدة ، وللنفس الحيوانية قوتان : محرّكة ومدركة .

ولا بد للوصول من النفس الانسانية أن تكون لديها أولا النفس النباتية والحيوانية . وقد اتفق مع ابن سينا كثير من علماء المسلمين وأيده الفخر الرازي في كتابه المباحث المشرقية ( ج2/227-238).

والخلاصة أن علماء الاسلام قاطبة فرقوا تفريقا واضحا بين الحياة الموجودة في الجنين في مراحله الباكرة ( فهو مثل النبات ) وبين ما يحدث بعد الأربعين من تكون الأعضاء ووجود بعض الحركات الانعكاسية (reflex actions) ثم بعد ذلك عند بلوغه المائة وعشرين يوما عندما تنفخ فيه الروح ويظهر الاحساس Sentience والفعل الارادي Volition . وتتكون المناطق المخية العليا التي ستكون لها القدرة عند اكتمال نموها على التفكير وإدراك الجزئيات والكليات والاستنباط بالرأي وأن تفعل الأفاعيل بالارادة.

ولا شك أن علماء المسلمين قد سبقوا الغرب بمئات السنين بل لا يزال الغرب لم يصل الى مستواهم بعد .

وذلك كله بناء على فهم عميق لأحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .

وهناك مواضيع أخرى ذكرها القرآن والرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا تزال تحتاج الى بحث

1- ( وكان عرشه على الماء )

2- عجب الذنب ( وقد كتبت في موضوعه في كتاب خلق الانسان بين الطب والقرآن ط13 (الدار السعودية ) ص 243 – 244

3- آيات العدالة مكتوبة في واجهة كلية الحقوق في الولايات المتحدة في جامعة هارفارد { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء: 135

وفق “مفكرة الاسلام” وضعت كلية القانون بأشهر الجامعات الأمريكية “هارفارد”، الآية رقم 135 من سورة النساء على حائط بالمدخل الرئيسي للكلية، واصفةً إياها بأنها أعظم عبارات العدالة في العالم والتاريخ ونُقشت الآية الكريمة على الحائط المقابل للمدخل الرئيسي للكلية، وهو حائط مخصص لأهم العبارات التي قيلت عن العدالة عبر الأزمان.

وقصة اليهودي وابن أبي ابيرق وعدالة الاسلام ( سورة النساء 105-113)

4- ذكر القرآن الكريم غرق فرعون في البحر كما ذكر نجاته ببدنه { فاليوم نجيك ببدنك } وهذا ما لم تذكره التوراة والعهد القديم وقد وجد موريس بوكاي ومجموعته عند ترميمهم لمومياء رمسيس الثاني الملح في المومياء ، فكان ذلك سبب اسلامه (القرآن والتوراة والانجيل والعلم الحديث ) . كما ذكر موريس بوكاي أن القرآن ذكر هامان مع فرعون وهو ما انتقده الغربيون ، لأن هامان هو وزير الملك احشويروس الفارسي ، وهو بعد فرعون مصر بمئات السنين . ولكن موريس بوكاي رجع الى المختصين باللغة الهيروعليفيه ، ووجدوا اسم هامان بأنه الشخص المسؤول عن بناء الصروح وهو لقب لكل من يتولى إدارة المشاريع الانشائية الكبيرة في مصر . وهذا أمر لم يكن معروفا قط ، بل هو غير معروف الى اليوم إلا لقلة من الباحثين .

المرجع : كتاب موريس بوكاي Moise et Pharaon (موسى وفرعون ) ونقله عنه سلطان موسى الموسى في كتابه " أقوم قيلا ط 16/98-101

eكل منشور لم يرد ذكره في الموقع الرسمي لا يعتمد عليه ولا ينسب إلى الدكتور

 منشورات الموقع في غير المناسبات الشرعية لا يلزم مسايرتها لحوادث الأمة المستجدة ، أو النوازل الحادثة لأنها ليست منشورات إخبارية، إعلامية، بل هي منشورات ذات مواضيع فقهية، علمية، شرعية 

تمنع إدارة الموقع من استغلال مواده لأغراض تجارية، وترخص في الاستفادة من محتوى الموقع لأغراض بحثية أو دعوية على أن تكون الإشارة عند الاقتباس إلى الموقع 

:إيميل

Dr.mohammedalbar@gmail.com

 

الأيميل الأساسي  malbar@imc.med.sa 

 

الموقع الرسمي لدكتور محمد علي البار

© 2018 by Dr. Mohammad Albar

  • Google+ Social Icon